العلامة الحلي

153

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

المخلوط بأنّه المبيع ، فكأنّه هلك ، بخلاف الثوب والسويق . ومن هذا الفرق خرّج بعضهم في المزج بالمثل والأردأ قولاً آخَر : إنّه ينقطع به حقّ الرجوع ، وأيّد ذلك بأنّ الحنطة المبيعة لو انثالت عليها أُخرى قبل القبض ، ينفسخ المبيع على قول ؛ تنزيلاً له منزلة التلف ( 1 ) . والمعتمد عندنا وعندهم ( 2 ) أنّ الخلط بالمثل والأردأ لا يمنع الرجوع ، على ما سبق . ويفارق اختلاط المبيع قبل القبض ؛ لأنّ الملك غير مستقرّ ، فلا يبعد تأثّره بما لا يتأثّر الملك المستقرّ . وعلى قول المزني بالرجوع في صورة المزج بالأجود ، فيه قولان للشافعي في كيفيّة الرجوع : أصحّهما عندهم : أنّه يكون شريكاً مع المفلس بقدر قيمة مكيله ، فيباع المكيلتان ، ويقسّم بينهما على قدر القيمتين ، كما في صبغ الثوب . والثاني : أنّ نفس المكيلتين يقسّم بينهما باعتبار القيمة ، فإذا كانت المكيلة المبيعة تساوي درهماً والمخلوطة درهمين ، أخذ من المكيلتين ثلثي مكيلة ( 3 ) . وقد خرّج بعضهم هذا الخلافَ على أنّ القسمة بيع أو إفراز حقٍّ ؟ إن قلنا : إنّها بيع ، لم يقسّم عين الزيت ؛ لما في القسمة من مقابلة مكيلة بثلثي مكيلة . وإن قلنا بالثاني ، فيجوز ، وكأنّه أخذ بعض حقّه وترك البعض ( 4 ) .

--> ( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 98 ، الوسيط 4 : 31 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 57 ، روضة الطالبين 3 : 402 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 57 . ( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 333 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 98 ، حلية العلماء 4 : 515 ، الوسيط 4 : 32 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 57 - 58 ، روضة الطالبين 3 : 402 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 58 .